الشيخ محمد تقي الآملي
114
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
في هذا المتن أمور ( الأول ) الاعتكاف في الأصل الإقامة ، قال اللَّه تعالى : « عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ » اى مقيمين فيها ، وقال تعالى « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ والْبادِ » اى المقيم ومتجدد القدوم والاحتباس ، قال تعالى « والْهَدْيَ مَعْكُوفاً » اى محبوسا واللبث الطويل قال تعالى « يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ » اى يلازمون ويواظبون بها من عكف على الشيء من باب ضرب وقعد اى لازم وواظب ، أو من عكفوا على الشيء اى استداروا عليه ، وعند المتشرعة هو اللبث في المسجد على نحو مخصوص ، وقد عرف بتعاريف لا يسلم شيء منها عن النقوض لا حاجة إلى ذكرها وذكر ما أورد عليها وما يدفع عنه بعد كونها تعاريف لفظية تورد لكشف المراد في الجملة ، والأحسن ان يقال : انه عمل مخصوص وعبادة خاصة شرعت في الشرع لان يتعبد به ، ومن الوظائف المقررة للمكلف في مقام التعبد كسائر العبادات المقررة في الشريعة ، وفي ثبوت الحقيقة الشرعية له وعدمه ، وعلى تقدير الثبوت كونه موضوعا للصحيح أو الأعم بحث راجع إلى الأصول . ( الثاني ) المعروف بين الأصحاب انه يكفى فيه إتيانه بقصد التعبد به ، ولا يعتبر فيه ضم قصد عبادة أخرى خارجة عنه ، وذلك لإطلاق النصوص الواردة فيه وظهورها في مشروعية الاعتكاف لنفسه ، وما ورد من استحباب اللبث في المسجد ، وأن المؤمن في المسجد كالسمك في الماء وأن المنافق فيه كالطير في القفس . وفي خبر السكوني المروي في قرب الإسناد عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : من كان القران حديثه والمسجد بيته بنى اللَّه له بيتا في الجنة ، وما رواه الديلمي عن علي عليه السلام قال عليه السّلام : الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة لأن الجنة فيها رضى نفسي والجامع فيه رضى ربي ، والمروي في الخصال عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سبعة يظلهم اللَّه في ظله إلى أن قال : ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، وإطلاق ما ورد في الاعتكاف مما يدل بإطلاقه على كونه نفس اللبث في المسجد . ففي خبر السكوني المروي في الفقيه اعتكاف عشر في شهر رمضان تعدل حجتين